حسن عيسى الحكيم

220

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

( الحجّاج ) على زوّار المراقد الطاهرة مناف للإسلام وعقائد المسلمين لأن الحج إنّما يكون لبيت اللّه الحرام ، وغيره لا يسمى حجا « 1 » . وقد حذا حذو المستشرقين وذهب إلى هذا الوهم الرحالة العربي المسلم محمد ثابت المصري ، والدكتور عبد العزيز سليمان نوار بقوله : ( النجف مقصد الحجّاج الفرس ) « 2 » . فهو هنا وقع في خطأين كبيرين بإطلاقه لفظ الحجاج على زوّار العتبات المقدسة ، واقتصار ذلك على الفرس . وفضلا عن كونه أستاذا جامعيا وكاتبا مسلما ، كان عليه اختيار الألفاظ السليمة والتحري عن النصوص الصحيحة . فالعتبات المقدسة مقصد لجميع المسلمين دون تفريق بالجنس أو اللغة ويؤمّها المسلمون من جميع أنحاء العالم . ومن طرائف ما يحكى في الخلط بين الحج والزيارة ، هو أن أحد الحجّاج الإيرانيين قد قتل في الكعبة المشرّفة وأدّى مقتله إلى اضطراب واحتجاج في العراق ، وطاب الناس من الإمام السيد أبي الحسن الموسوي الأصفهاني ( المرجع الديني الأعلى يومذاك ) إصدار فتوى بتحريم الذهاب إلى مكة المكرّمة ما دام الظالمون المسيئون ماضون على عدم مراعاة حرمة الشعائر الدينية والأماكن المقدسة وبيت اللّه الحرام على وجه التحديد . فأجاب السيد الموسوي قائلا : ( ( نحن بدون تحريم متهمون بأنّا نحجّ إلى كربلاء ، فكيف إذا أصدرنا فتوى بتحريمه ؟ ولا أحبّ أن يصدر عنّي أنّي حلت بين الإنسان وبين ربّه في الحجّ إلى بيته الحرام ، ولو ذهب نصف الأمّة ضحيّة الجهل والعسف فانظروا في هذا الحدث وجها آخر غير تحريم الذهاب إلى الحجّ ، فإنه حدث عزيز على التاريخ ) ) « 3 » . فالحجّ له شعائره وقدسيته والزيارة لها آدابها وسماتها ، فإذا وقف المسلم أمام مرقد أمير المؤمنين عليه السلام بإيمان وعقيدة وخشوع ، فإنه ينقلب إلى عالم روحاني عميق

--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 1 / 151 . ( 2 ) عبد العزيز سليمان نوّار : تاريخ العراق الحديث ص 93 . ( 3 ) الحوماني : العروبة مع الناس ص 288 .